السيد محمد سعيد الحكيم

39

في رحاب العقيدة

بينة . فقف في كلام الأقران بعضهم في بعض . وأما قول أبيه فيه فالظاهر أنه إن صح عنه فقد عنى أنه كذاب في كلامه . لا في الحديث النبوي . وكأنه قال هذا وعبد الله شاب طري ، ثم كبر وساد « 1 » . وقال أيضاً : وذكر البخاري هنا فصلًا حسناً عن رجاله ، وإبراهيم ابن سعد وصالح ابن كيسان ، فقد أكثرا عن ابن إسحاق . قال البخاري : ولو صح عن مالك تناوله من ابن إسحاق فلربما تكلم الإنسان فيرمي صاحبه بشيء واحد ، ولا يتهمه في الأمور كلها . قال : وقال إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح : نهاني مالك عن شيخين من قريش ، وقد أكثر عنهما في الموطأ . وهما ممن يحتج بهما . ولم ينج كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم ، نحو ما يذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي ، وكلام الشعبي في عكرمة ، وفيمن كان قبلهم ، وتناول بعضهم في العرض والنفس . ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيان وحجة . ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهان ثابت وحجة . والكلام في هذا كثير . قلت : لسنا ندعي في أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط النادر ، ولا من الكلام بنفس حادّ فيمن بينهم وبينه شحناء وإحنة . وقد علم أن كثيراً من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة به ، ولا سيما إذا وثق الرجل جماعة يلوح على قولهم الإنصاف . وهذان الرجلان ( يعني : محمد بن فليح ومالك ) كل منهما قد نال من صاحبه . لكن أثر كلام مالك في محمد بعض اللين ، ولم يؤثر كلام محمد فيه ولا ذرة . وارتفع مالك ، وصار كالنجم . فله ارتفاع بحسبه . ولا سيما في السير . وأما في أحاديث الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن ، إلا فيما شذّ فيه ، فإنه يعد منكراً . . . « 2 » .

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 2 : 772 - 767 في ترجمة ابن أبي داود . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 7 : 41 - 40 في ترجمة ابن إسحاق .